مركز الثقافة والمعارف القرآنية

86

علوم القرآن عند المفسرين

إلى انا معاشر الشيعة الإمامية قد أمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس ، أي نوع المسلمين وعامتهم . ولعلما تقول : ان غالب القراءات السبع أو العشر ناشئ من سعة اللغة العربية في وضع الكلمة وهيئتها ، نحو : عليهم وإليهم ولديهم بكسر الهاء أو ضمها مع سكون الميم أو ضمهما . ونحو : تظاهرون بفتح الظاء أو تشديدها . فعلى أي قراءة قرئت أكون قارئا على العربية . ولكن كيف يخفى عليك ان تلاوة القرآن وقراءته يجب فيها وفي تحققها ان تتبع ما أوحي إلى الرسول وخوطب به عند نزوله عليه ؟ وهو واحد ، فعليك أن تتحراه بما يثبت به وليست قراءة القرآن عبارة عن درس معاجم اللغة » « 1 » . قال ابن عاشور في مراتب القراءات الصحيحة : « قال أبو بكر بن العربي في كتاب العواصم : اتفق الأئمة على أن القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان هي متواترة ، وإن اختلفت في وجوه الأداء وكيفيات النطق ، ومعنى ذلك أن تواترها تبع لتواتر صورة كتابة المصحف ، وما كان نطقه صالحا لرسم المصحف واختلف فيه ، فهو مقبول وما هو بمتواتر ، لأن وجود الاختلاف فيه مناف لدعوى التواتر ، فخرج بذلك ما كان من القراءات مخالفا لمصحف عثمان ، مثل ما نقل من قراءة ابن مسعود ، ولما قرأ المسلمون بهذه القراءات من عصر الصحابة ولم يغير عليهم ، فقد صارت متواترة على التخيير ، وإن كانت أسانيدها المعينة آحادا ، وليس المراد ما يتوهمه بعض القراء من : أن القراءات كلها بما فيها من طرائق أصحابها ورواياتهم متواترة ، وكيف وقد ذكروا أسانيدهم فيها فكانت أسانيد آحاد ، وأقواها سندا ما كان له راويان عن الصحابة ، مثل : قراءة نافع بن أبي نعيم وقد جزم ابن العربي ، وابن عبد السّلام التونسي أبو العباس ابن إدريس فقيه بجاية من المالكية ، والأبيارى من الشافعية بأنها غير متواترة ، وهو الحق لأن تلك الأسانيد لا تقتضى إلا أن فلانا قرأ كذا وأن فلانا قرأ بخلافه ، وأما اللفظ المقروء فغير محتاج إلى تلك الأسانيد لأنه ثبت بالتواتر كما علمت آنفا ، وإن اختلفت كيفيات النطق بحروفه فضلا عن كيفيات أدائه . وقال إمام الحرمين في البرهان : هي متواترة ورده عليه الأبيارى ، وقال المازري في شرحه : هي متواترة عند القراء وليست

--> ( 1 ) آلاء الرحمن ج 1 ص 29 - 30 .